الشيخ فاضل اللنكراني
22
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
والظاهر من كلامه أنّه إن اختصّ عرض بنوع من الموضوع - أي الفاعل مثلا - ربّما عرض بالموضوع - أي الكلمة والكلام - بما هو هو ، يعني : بلا واسطة . وفيه أوّلا : أنّ المراد من كلمة « ربّما » يكون أحيانا واتّفاقا ، فعلى هذا لا يدفع الإشكال . وثانيا : أنّ في كلامه صدرا وذيلا تناقضا ظاهرا ؛ إذ كيف يعرض على الموضوع بلا واسطة ما اختصّ بالنوع ؟ ! وبالجملة : إن كان مراده قدّس سرّه هو هذا الظاهر فالإشكال الوارد على المشهور في محلّه ، فلا بدّ من حمل كلام صاحب الأسفار على ما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » وإن كان هذا الحمل خلاف الظاهر لكنه أولى من التناقض ، وهو أنّ المراد من العرض الذاتي ما يعرض للمعروض بلا واسطة في العروض ، وما ينسب العرض إليه حقيقة بلا عناية ومجاز . ولا يبعد أن يكون مراده قدّس سرّه هذا ، فإنّ المحقّق السبزواري قدّس سرّه أيضا قال مثل ذلك ، حيث قال : إن كان العرض وصفا للموصوف كان العرض ذاتيّا ، وإن كان وصفا لمتعلّق الموصوف كان العرض غريبا . ومن البديهي أنّه إذا نسب الوصف الذي يكون لمتعلّق الموصوف إلى نفس الموصوف كانت هذه النسبة بالمجاز والعناية . فالحاصل : أنّ الإشكال يندفع على مبنى المحقّق الخراساني ؛ إذ المرفوعيّة كما يعرض على الفاعل حقيقة يعرض على الكلمة كذلك ، كما يقال : الفاعل مرفوع كذلك يقال : كلمة « زيد » مرفوع . ومن المعلوم أنّ هذا عرض ذاتيّ ، فعلى هذا يكون كلّ صور الثمانية عرضا ذاتيّا إلّا الأخيرة ، وإن كانت الواسطة خارجيّة ومباينة للمعروض ، مثل الماء حارّ لمجاورته للنار ، فإنّ الماء اتّصف بالحرارة حقيقة .
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 2 .